الشيخ الطبرسي
296
تفسير جوامع الجامع
جواب وجزاء ، والتقدير : * ( و ) * لو نزلنا الملائكة * ( ما كانوا . . . منظرين ) * أي : مؤخرين ممهلين ، والمعنى : لا نمهلهم ساعة . * ( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ( 9 ) ولقد أرسلنا من قبلك في شيع الأولين ( 10 ) وما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزءون ( 11 ) كذا لك نسلكه في قلوب المجرمين ( 12 ) لا يؤمنون به وقد خلت سنة الأولين ( 13 ) ولو فتحنا عليهم بابا من السماء فظلوا فيه يعرجون ( 14 ) لقالوا إنما سكرت أبصرنا بل نحن قوم مسحورون ( 15 ) ولقد جعلنا في السماء بروجا وزينها للناظرين ( 16 ) وحفظناها من كل شيطن رجيم ( 17 ) إلا من استرق السمع فأتبعه شهاب مبين ( 18 ) ) * هذا رد لإنكارهم واستهزائهم في قولهم : * ( يا أيها الذي نزل عليه الذكر ) * ولذلك قال : * ( إنا نحن ) * فأكد عليهم أنه هو المنزل للقرآن على القطع والثبات ، وأنه حافظه من كل زيادة ونقصان وتغيير وتحريف ، بخلاف الكتب المتقدمة فإنه لم يتول حفظها وإنما استحفظها الربانيين ولم يكل القرآن إلى غير حفظه ، وعن الفراء : يجوز أن يكون الضمير في * ( له ) * لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ( 1 ) ، كقوله : * ( والله يعصمك من الناس ) * ( 2 ) . * ( في شيع الأولين ) * أي : في فرقهم وطوائفهم ، والشيعة : الفرقة إذا اتفقوا في ( 3 ) مذهب وطريقة ، أي : نبأنا من قبلك رسلا فيهم . * ( وما يأتيهم ) * حكاية حال ماضية ، لأن " ما " لا يدخل على مضارع إلا وهو في معنى الحال ، ولا على ماض إلا وهو قريب من الحال .
--> ( 1 ) معاني القرآن : ج 2 ص 85 . ( 2 ) المائدة : 67 . ( 3 ) في نسخة : على .